عمر السهروردي

303

عوارف المعارف

الجزء الثاني الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية كل الآداب تتلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه عليه السلام مجمع الآداب ظاهرا وباطنا . وأخبر اللّه تعالى عن حسن أدبه في الحضرة بقوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) « 1 » . وهذه غامضة من غوامض الآداب اختص بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أخبر اللّه تعالى عن اعتدال قلبه المقدس في الإعراض والإقبال ، أعرض عما سوى اللّه ، وتوجه إلى اللّه ، وترك وراء ظهره الأرضين والدار العاجلة بحظوظها ، والسماوات والدار الآخرة بحظوظها . فما التفت إلى ما أعرض عنه ، ولا لحقه الأسف على الغائب في إعراضه : قال اللّه تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ « 2 » . فهذا الخطاب للعموم ، وما زاغ البصر إخبار عن حال النبي عليه السلام بوصف خاص من معنى ما خاب به العموم . فكان ما زاغ البصر حاله في طرف الإعراض ، وفي طرف الإقبال تلقى ما ورد عليه في مقام قاب قوسين بالروح والقلب . ثم فر من اللّه تعالى حياء منه وهيبة وإجلالا ، وطوى نفسه بفراره في مطاوي انكساره وافتقاره ، لكيلا تنبسط النفس فتطغى . فإن الطغيان عند الاستغناء وصف النفس ، قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 17 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 23 . ( 3 ) سورة العلق : الآيات 6 - 7 .